السيد محمد حسين الطهراني

56

رسالة في القطع والظن

الشكّ والظنّ منطبقاً عليه لا محالة . هذا ، واعلم أنّ بعض مسائل علم الأُصول يوجب القطع بالواقع كمسألة اجتماع الأمر والنهي ووجوب مقدّمة الواجب ونظائرها ممّا لا مدخليّة للألفاظ فيها بل البحث فيها إنّما هو عن الاستلزامات العقليّة وهي المداليل لا الألفاظ ؛ مثلًا إنّ إيجابَ النهي عن العبادة بطلانَها ليس بما أنّه نهي لفظىّ بل بما أنّ العبادة لا تجتمع مع المحرّم ، وعلى هذا كان الأولى عدّ هذه المسائل في الأدلّة العقليّة ، لكن لمّا اشتهر بينهم من زمان صاحب المعالم ذكر هذه المسائل في مباحث الألفاظ ذكروها في زمرتها . فالضابط لجميع مسائل الأُصول هو أنّ المسألة الأُصوليّة : إمّا توجب القطع بالواقع وهي مباحث : مقدّمة الواجب ، واقتضاء الأمر النهي عن ضدّه ، واجتماع الأمر والنهي ، والنهي عن العبادات والمعاملات . أو لا توجب : فحينئذٍ إمّا تكون باحثة عن صغريات تكون طريقاً معتبراً إلى الواقع بعد مسلّميّة كبرياتها وهذه كالمسائل الباحثة عن ظهور الأمر في الوجوب والنهي في الحرمة وظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم ونظائرها لأنّ حجّية الظواهر ممّا لاخلاف فيه أصلًا . فما هو المتوسّط في استنتاج الحكم الفرعيّ هو خصوص هذه الصغريات لأنّا إذا جعلناها كبريات بالنّسبة إلى القياس الذي نريد أن‌نستنتج منه الحكم الفرعيّ لأنتجت نتيجة فرعيّة وإن كانت هي بالنسبة إلى القياس الذي نريد أن‌نستنتج منها حجّيتها كانت هي الصغريات . وإمّا تكون باحثة عن كبريات بعد مسلّميّة صغرياتها كالبحث عن حجّية الأمارات وحجّية ظواهر الكتاب ونظائرها . وأمّا إذا لم‌تكن فيها كاشفيّة أصلًا بالنسبة إلى الحكم الواقعىّ فهي المسائل الباحثة عن وظيفة الشاكّ وتسمّى بالأُصول العمليّة .